فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1929

{وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}

هذا من إضافة الموصوف إلى الصفة أي: الروح المقدسة وهو جبريل وصف به لطهارته وتأييده به أن أمر أن يسير معه حيث سار حتى يصعد به إلى السماء.

وقيل: روح عيسى عليه الصلاة والسلام ووصفها به لطهارته عن مس الشيطان أو لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث أي: الحيض، وقيل: اسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى.

ولما سمعت اليهود ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام قالوا: يا محمد لا مثل عيسى كما تزعم عملت ولا كما تقص علينا من الأنبياء فعلت، فأتنا بما أتى به عيسى إن كنت صادقًا فقال الله تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ} يا معشر اليهود {رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى} أي: تحب {أَنْفُسَكُمْ} من الحق، وقوله تعالى: {اسْتَكْبَرْتُمْ} أي: تكبرتم عن اتباعه، جواب كلما وهو محل الاستفهام والمراد به التوبيخ {فَفَرِيقًا} أي: طائفة {كَذَّبْتُمْ} كموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، والفاء لسببية الاستكبار للتكذيب أو التفصيل {وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} كزكريا ويحيى عليهما السلام.

«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قال: وفريقًا قتلتم؟

أجيب: بأنه إنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضارًا لها في النفوس فإنّ الأمر فظيع ومراعاة للفواصل.

قال الزمخشري: أو أن يراد وفريقًا تقتلونهم بعد أي: الآن، لأنكم درتم حول قتل محمد لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة، وقال صلى الله عليه وسلم عند موته: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان قطعت أبهري» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت