فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 1929

{عَرَّفَ بَعْضَهُ}

أي: بعض ما فعلت {وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} أي: إعلام بعض تكرمًا منه أن يستقصي في العبارات وحياء وحسن عشرة، قال الحسن: ما استقصى كريم قط، وقال سفيان: ما زال التغافل من فعل الكرام، وإنما عاتبها على ذكر الإمامة وأعرض عن ذكر الخلافة خوفًا من أن ينتشر في الناس، فربما أثار حسد بعض المنافقين وأورث الحسود للصديق كيدًا.

وقال بعض المفسرين: إنه أسر إلى حفصة شيئًا فحدثت به غيرها فطلقها مجازاة على بعضه، ولم يؤاخذها بالباقي وهو من قبيل قوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} (البقرة: 197) أي: يجازيكم عليه.

وقيل: المعرّف حديث الإمامة، والمعرض عنه حديث مارية.

وروي «أنه قال لها: ويلك ألم أقل لك أكتمي علي، قالت: والذي بعثك بالحق نبيًا ما ملكت نفسي فرحًا بالكرامة التي خص الله تعالى بها أباها» {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ} أي: بما فعلت على وجه لم يغادر من ذلك الذي عرفها به شيئًا منه، ولا من عوارضه لتزداد بصيرة.

روي أنها قالت لعائشة سرًا فأنا أعلم أنها لا تظهره، قاله الملوي، وهو معنى قوله تعالى: {وَقَالَتِ} أي: ظنًا منها أن عائشة أفشت عليها {مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا} أي: من أخبرك أني أفشيت السر {قَالَ نَبَّأَنِيَ} وحذف المتعلق اختصارًا للفظ وتكسيرًا للمعنى بالتعميم إشارة أنه أخبره بجميع ما دار بينها وبين عائشة على أتم ما كان.

{الْعَلِيمُ} أي: المحيط العلم {الْخَبِيرُ} أي: المطلع على الضمائر والظواهر، فهو أولى أن يحذر فلا يتكلم سرًا أو جهرًا إلا بما يرضيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت