فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1929

{وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}

«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة تكرير {ولله ما في السماوات وما في الأرض} ؟

أجيب: بأنَّ لكل واحدة منها وجهًا:

أمّا الأوّل: فمعناه لله ما في السماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى فاقبلوا وصيته.

وأمّا الثاني: فمعناه لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيًا حميدًا أي: هو الغنيّ المطلق فاطلبوا منه ما تطلبون فإنه لا ينفد ما عنده.

وأمّا الثالث: فمعناه لله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا ولا تتوكلوا على غيره فذكرت كل مرّة دليلًا على شيء غير الذي قبله، وكررت؛ لأنّ الدليل الواحد إذا كان دالًا على مدلولات يحسن أن يستدل به على كل واحد منها وإعادته مع كل واحد أولى من الاكتفاء بذكره مرّة واحدة؛ لأنّ إعادته تحضر في الذهن ما يوجب العلم بالمدلول فيكون العلم الحاصل بذلك المدلول أقوى وأجل، وفي ختم كل جملة بصفة من الصفات الحسنى تنبيه الذهن بها إلى أنَّ هذا الدليل محتوٍ على أسرار شريفة ومطالب جليلة لا تنحصر، فيجتهد السامع في التفكّر لإظهار الأسرار والاستدلال على صفات الكمال؛ لأنّ الغرض الكلي من هذا الكتاب صرف العقول والأفهام عن الاشتغال بغير الله إلى الاستغراق في معرفته سبحانه وتعالى، وهذا التكرير مما يفيد حصول هذا المطلوب ويؤكده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت