«فَإِنْ قِيلَ» : لم عدى أتوا بعلى؟
أجيب: بأنه يتوجه على معنيين: أحدهما: أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء، والثاني: أن يراد قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم أتى على الشيء إذا أنفذه وبلغ آخره كأنهم، أرادوا أن ينزلوا عند مقطع الوادي لأنهم ما دامت الريح تحملهم في الهوى لا يخاف حطمهم.
ولما كانوا في أمر مهول منظره وقربوا من ذلك الوادي.
{قَالَتْ نَمْلَة ٌ} قال الشعبيّ: كانت تلك النملة ذات جناحين.
وقيل: كانت نملة عرجاء فنادت {ياأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ} أي: قبل وصول ما أرى من الجيش {وَمَسَاكِنِكُمْ} ثم عللت أمرها فقالت: {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ} أي: يكسرنكم ويهشمنكم، أي: لا تبرزوا فيحطمكم فهو نهي لهم عن البروز في صورة نهيه، وهو أبلغ من التصريح بنهيهم لأن من نهى أميرًا عن شيء كان لغيره أشدّ نهيًا {سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} أي: لأنهم لكثرتهم إذا صاروا في هذا الوادي استعلوا عليه فضيقوه فلم يدعوا فيه موضع شبر خاليًا {وَهُمْ} أي: سليمان وجنوده {لاَّ يَشْعُرُونَ} أي: بحطمهم لكم لاشتغالهم بما هم فيه من أحوال السير، وقولها هذا يدل على علمها بأنهم لو شعروا بهم ما آذوهم لأنهم أتباع نبيّ فهم رحماء، وإنما خاطبتهم خطاب من يعقل لأنها لما جعلت قائلة والنمل مقولًا له كما يكون في أولي العقل أجرت خطابهم.