فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1929

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ}

أي: مقدار ما يملؤها من {الأَرْضِ} شرقها إلى غربها {ذَهَبًا} تغليظًا في شأنهم وإبراز حالهم في صورة حال الآيسين من الرحمة.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال في الآية الأولى (لن تقبل) بغير فاء وفي هذه بقوله: (فلن يقبل) بالفاء؟

أجيب: بأن الفاء إنما دخلت في خبر (إنَّ) لشبه الذين بالشرط وإيذانًا بتسبب امتناع الفدية على الموت على الكفر، بخلافه في الآية الأولى لا دليل فيه على السبب كما تقول: الذي جاءني له درهم لم تجعل المجيء سببًا لاستحقاق الدرهم، بخلاف قولك: فله درهم ونصب ذهبًا على التمييز كقولهم: عشرون درهمًا.

وقوله تعالى: {وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} محمول على المعنى كأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبًا أو معطوف على مضمر تقديره فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا لو تقرّب به في الدنيا ولو افتدى به من العذاب في الآخرة، ويجوز أن يراد ولو افتدى بمثله كقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ} والمثل يحذف كثيرًا في كلامهم كقوله: ضربته ضرب زيد وأبو يوسف أبو حنيفة تريد مثله {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: مؤلم {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} أي: مانعين عنهم العذاب ومن مزيدة للاستغراق.

روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله لأهون أهل النار عذابًا يوم القيامة: لو أنَّ لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول: نعم فيقول: أردت منك أهون من ذلك وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئًا فأبيت إلا أن تشرك بي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت