فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 1929

{وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}

ولا يعتد بعمى الأبصار، فإنه ليس بعمى بالإضافة إلى عمى القلوب.

«فَإِنْ قِيلَ» : فأي فائدة في ذكر الصدور؟

أجيب: بأن الذي قد تعورف واعتقد أنَّ العمى على الحقيقة للبصر، وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها واستعماله في القلب استعارة وتمثيل، فلما أريد إثبات ما هو خلاف المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الأبصار احتاج هذا التصوير إلى زيادة تبيين وفضل تعريف ليتقرّر أنَّ مكان العمى هو القلوب لا الأبصار، كما تقول: ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيك، فقولك: الذي بين فكيك تقرير لما ادّعيته للسانه وتثبيت؛ لأن محل المضاء هو لا غير، فكأنك قلت: ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة ولا سهوًا مني ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمدًا. قيل: لما نزل قوله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى} فهو في الآخرة أعمى؛ قال ابن أم مكتوم: يا رسول الله أنا في الدنيا أعمى، أفأكون في الآخرة أعمى، فنزلت: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ}

الذي توعدتهم به تكذيبًا واستهزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت