{فَكَفَرُواْ} أي: بهذا القول؛ إذ قالوه استصغارًا ولم يعلموا أن الله يبعث من يشاء إلى عباده {وَتَوَلَّواْ} عن الإيمان.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {فَكَفَرُواْ} تعميم يفهم منه التولي فما الحاجة إلى ذكره؟
أجيب: بأنهم كفروا وقالوا: {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} وهذا في معنى الإنكار والإعراض بالكلية، وهذا هو التولي فكأنهم كفروا وقالوا قولًا يدل على التولي، فلهذا قال: {فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ} .
وقيل: كفروا بالرسل وتولوا بالبرهان، وأعرضوا عن الإيمان والموعظة.
ونبه بقوله تعالى: {وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ} أي: الملك الأعظم الذي لا أمر لأحد معه على أن هذا إنما هو لمصالح الخلق فهو غني عن كل شيء.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {وَتَوَلَّواْ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ} يوهم وجود التولي والاستغناء معًا، والله تعالى لم يزل غنيًا؟
أجيب: بأن معناه وظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان، ولم يضطرهم إليه مع قدرته على ذلك.