فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1929

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}

أي: احفظوها والزموا إصلاحها {لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} أي: لا يضركم الضالّ إذا كنتم مهتدين، ومن الاهتداء أن ينكر المنكر حسب طاقته كما قال عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكرًا واستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه» .

وروي عن أبي بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنه أنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ما هي وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنّ الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعذابه» . وفي رواية «لتأمرن بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليستعملنّ الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم ليدعون الله خياركم فلا يستجاب لهم» .

قال أبوعبيدة: خاف الصدّيق رضي الله تعالى عنه أنه يتأوّل الناس الآية غير متأوّلها فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف فأعلمهم أنها ليست كذلك، قال أبو ثعلبة الخشني: سألت عن هذه الآية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًّا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت الأمر لا بدّ لك منه فعليك نفسك ودع أمر العامة وإن وراءكم أيام الصبر فمن صبر فيهنّ قبض على الجمر وإنّ وراءكم أيامًا للعامل فيهنّ مثل

أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله»

قال ابن المبارك وزادني غيره قال: «أجر خمسين منكم» .

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنَّ هذه الآية قرئت عنده فقال: إنّ هذا ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة ولكن يوشك أن يأتي زمان تأمرون فلا يقبل منكم فحينئذٍ عليكم أنفسكم فهي على هذا تسلية لمن يأمر وينهى فلا يقبل منه وبسط لعذره وعنه ليس هذا زمان تأويلها قيل: فمتى؟

قال: إذا حال دونها السيف والسوط والحبس.

وروي: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا فإن لو تفتح عمل الشيطان ولكن قل قدّر الله وما شاء فعل» .

وقيل: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفهت آباءك ولاموه فنزلت: {عليكم أنفسكم} و {عليكم} من أسماء الفعل بمعنى الزموا أنفسكم ولذلك نصب أنفسكم {إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} الضال والمهتدي {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم به، وفي ذلك وعد ووعيد للفريقين وتنبيه على أنَّ أحدًا لا يؤاخذ بذنب أحد غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت