فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 1929

{مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ}

أي: أعمالها والحرث في اللغة الكسب {نَزِدْ لَهُ} أي: بعظمتنا التي لا يقدر أحد على تحويلها {فِي حَرْثِهِ} قال مقاتل: بأن يعينه على الأعمال الصالحة ويضاعف بالواحدة عشرة إلى ما شاء الله تعالى من الزيادة، وقال الزمخشري: إنه تعالى سمى ما يعمله العامل مما يطلب به الفائدة حرثًا على سبيل المجاز {وَمَن كَانَ} أي: من قوي أو ضعيف {يُرِيدُ} أي: بعمله {حَرْثَ الدُّنْيَا} أي: أرزاقها التي تطلب بالكد والسعي وتستنمي به مكتفيًا به مؤثرًا له على الآخرة {نُؤْتِهِ مِنْهَا} أي: ما قسمناه له ولو تهاون به ولم يطلبه لأتاه.

قال الرازي في اللوامع: أهل الإرادة على أصناف مريد الدنيا ومريد الآخرة ومريد الحق جل وعلا، وعلامة إرادة الدنيا أن يرضى في زيادة دنياه بنقص دينه والإعراض عن فقراء المسلمين وأن تكون حاجاته في الدنيا مقصورة على الدنيا، وعلامة إرادة الآخرة بعكس ذلك، وأما علامة إرادة الله تعالى كما قال تعالى: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}

فطرح الكونين والعزلة عن الخلق والخلاص من يد النفس انتهى. وحاصله: أن يستغرق أوقاته في التوفية بحقوق الحق وحقوق الخلق وتزكية النفس لا طمعًا في جنة ولا خوفًا من نار بل امتثالًا لأجل الملك الأعلى لأنه أهل لذلك، مع اعترافه بأنه لن يقدر الله تعالى حق قدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت