عن ابن عباس «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ} إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أمان من السرقة، فإنّ رجلًا من المهاجرين تلاها حين أخذ مضجعه فدخل عليه سارق فجمع ما في البيت وحمله والرجل ليس بنائم حتى انتهى إلى الباب فوجد الباب مردودًا فوضع الكارة ففعل ذلك ثلاث مرّات فضحك صاحب الدار فقال: إني أحصن بيتي» .
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا قال الرجل ادع زيدًا أو عمرًا فهم منه كون زيد مغايرًا لعمرو فيوهم كون الله تعالى غير الرحمن وحينئذ تقوى شبهة أبي جهل لعنه الله تعالى؟
أجيب: بأنَّ الدعاء هنا بمعنى التسمية لا بمعنى النداء والتسمية تتعدّى إلى مفعولين يقال دعوته زيدًا ثم يترك أحدهما استغناء عنه فيقال دعوت زيدًا والله والرحمن المراد بهما الاسم لا المسمى و أو للتخيير فمعنى الآية ادعوا باسم الله أو ادعوا باسم الرحمن، أي: اذكروه بهذا الاسم أو اذكروه بذلك الاسم فقوله ادعوا الله ينبه على ملزم في كرمه بحكم الوعد من إفاضة الرحمة والكرم، وأيضًا تخصيص هذين الاسمين بالذكر يدل على على أنهما أشرف من سائر الأسماء وتقديم اسم الله على اسم الرحمن يدل على أنَّ قولنا الله أعظم الأسماء وتقدّم الكلام على ذلك في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم والتنوين في قوله تعالى: {أَيًّا مَّا تَدْعُواْ} عوض عن المضاف إليه و (ما) صلة للإبهام المؤكد والمعنى أيًا تدعوا فهو حسن فوضع موضعه قوله تعالى: {فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى} لأنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان لأنهما منها ومعنى كونها أحسن الأسماء أنها مستقلة بمعاني التمجيد والتقديس والتعظيم.