فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 1929

{فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}

وقوله تعالى: {كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} فيه تأكيدان، وقال الزمخشري: كل للإحاطة وأجمعون للاجتماع فأفادا معًا أنهم سجدوا عن آخرهم ما بقي منهم ملك إلا أنهم سجدوا جميعًا في وقت واحد غير متفرقين في أوقات، انتهى.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف ساغ السجود لغير الله؟

أجيب: بأن الممنوع هو السجود لغير الله تعالى على وجه العبادة فأما على وجه التكرمة والتبجيل فلا يأباه العقل إلا أن يكون فيه مفسدة فينهى الله تعالى عنه والأولى في الجواب أنه سجود تحية بالانحناء كما قاله الجلال المحلي.

{إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ} أي: تكبر وتعظم عن السجود.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف استثنى من الملائكة عليهم السلام إبليس وهو من الجن؟

أجيب: بأنه قد أمر بالسجود معهم فغلبوا عليه في قوله تعالى {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ} ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلًا وقال الجلال المحلي: هو أبو الجن وكان من الملائكة وعلى هذا فلا سؤال {وَكَانَ} أي: وصار {مِنَ الْكَافِرِينَ} باستكباره عن أمر الله تعالى أو كان من الكافرين في الأزمنة الماضية في علم الله تعالى.

(تنبيه)

المقصود من ذكر هذه القصة المنع من الحسد والكبر لأن إبليس إنما وقع فيما وقع فيه بسبب الحسد والكبر، والكفار إنما نازعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم بسبب الحسد والكبر فذكر الله تعالى هذه القصة هاهنا ليصير سماعها زاجرًا عن هاتين الخصلتين المذمومتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت