قوله تعالى: {يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ}
قرأ نافع بالتاء على الخطاب أي: ترى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين وكانوا ثلاثة أمثالهم ليثبتوا لهم ويوقنوا بالنصر الذي وعدهم به في قوله: {فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} (الأنفال، 66) بعدما كلفوا أن يقاوم الواحد العشرة في قوله تعالى: {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} (الأنفال، 65) والباقون بالياء على الغيبة أي: يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين وكانوا تسعمائة وخمسين أو مثلي عدد المسلمين وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر.
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا مناقض لقوله تعالى في سورة الأنفال {وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} (الأنفال، 44) ؟
أجيب: بأنه قللهم أوّلًا حتى اجترؤوا عليهم، فلما لاقوهم كثروا إمدادًا من الله تعالى للمؤمنين في أعينهم حتى غلبوا فكان التقليل والتكثير في حالين مختلفين.