فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1929

قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) }

«فَإِنْ قِيلَ» : كان مقتضى الكلام أن يقال: ولو أنَّ الشجر أقلام والبحر مداد؟

أجيب: بأنه أغنى عن ذكر المداد قوله تعالى (يمدّه) لأنه من مدّ الدواة وأمدّها جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة وجعل الأبحر السبعة مملوءة مدادًا فهي تصب فيه مدادها أبدًا صبًا لا ينقطع، والمعنى: ولو أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله ما نفدت كلماته ونفدت الأقلام والمداد كقوله تعالى {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} (الكهف: 109)

لأنّ المحصور لا يفي بما ليس بمحصور، فيا لها من عظمة لا تتناهى، ومن كبرياء لا يجارى ولا يضاهى.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قيل من شجرة على التوحيد دون اسم الجنس؟

أجيب: بأنه أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا وقد بريت أقلامًا.

«فَإِنْ قِيلَ» : الكلمات جمع قلة والموضع موضع التكثير لا التقليل فهلا قيل كلم الله؟

أجيب: بأنَّ معناه أنَّ كلماته لا تفي بها البحار فكيف بكلمه، وقرأ أبو عمرو: والبحر بنصب الراء وذلك من وجهين: أحدهما: العطف على اسم أن، أي: ولو أنَّ البحر، ويمدّه الخبر، والثاني: النصب بفعل مضمر يفسره يمدّه والواو حينئذ للحال والجملة حالية، ولم يحتج إلى ضمير رابط بين الحال وصاحبها للاستغناء عنه بالواو، والتقدير: ولو أنَّ الذي في الأرض حال كون البحر ممدودًا بكذا، وقرأ الباقون برفع الراء وذلك من وجهين: أيضًا أحدهما: العطف على أن وما في حيزها، والثاني: أنه مبتدأ، ويمدّه الخبر، والجملة حالية والرابط الواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت