قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ}
أي: يوم القيامة وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم ويوم نصرهم عليهم، وقيل: هو يوم بدر، وعن مجاهد والحسن يوم فتح مكة {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي: عريقين في الصدق بالإخبار بأنه لابد من وقوعه حتى نؤمن إذا رأيناه، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم
{قل} أي: لهؤلاء الجهلة {يَوْمَ الْفَتْحِ} أي: الذي تستهزئون به وهو يوم القيامة {لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} أي: غطوا آيات ربهم التي لا خفاء بها، سواء في ذلك أنتم وغيركم ممن اتصف بهذا الوصف {وَأَيْمَانِهِمْ} لأنه ليس إيمانًا بالغيب {وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} أي: يمهلون في إيقاع العذاب بهم لحظة ما من منتظر ما.
«فَإِنْ قِيلَ» : قد سألوا عن وقت الفتح فكيف ينطبق هذا الكلام جوابًا عن سؤالهم؟
أجيب: بأنه كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالًا منهم على وجه التكذيب والاستهزاء، فأجيبوا على حسب ما علم من غرضهم في سؤالهم فقيل لهم: لا تستعجلوا بعد ولا تستهزؤا فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان، واستنظرتم في إدارك العذاب فلم تنظروا.
«فَإِنْ قِيلَ» : فمن فسره بيوم الفتح أو بيوم بدر كيف يستقيم على تفسيره أن لا ينفعهم الإيمان وقد نفع الطلقاء يوم فتح مكة وناسًا يوم بدر؟
أُجيب: بأن المراد أن المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لم ينفع فرعون إيمانه حال إدراك الغرق.