قوله تعالى: {فَحَمَلَتْهُ} فيه حذف تقديره فنفخنا فيها فحملته دل على ذلك قوله تعالى في سورة التحريم: {وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} (الأنبياء: 91) .
واختلف في النافخ فقال بعضهم: كان النفخ من اللّه تعالى لهذه الآية ولأنه تعالى قال: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} (آل عمران: 59)
ومقتضى التشبيه حصول المشابهة إلا فيما أخرجه الدليل، وفي حق آدم النافخ هو اللّه تعالى قال تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} (الحجر: 29)
فكذا هاهنا، وقال بعضهم: النافخ جبريل لأن الظاهر من قول جبريل عليه السلام: {لأًّهَبَ لَكِ} على أحد القراءتين أنه النافخ، واختلف في كيفية نفخه فقيل: إن جبريل عليه السلام رفع درعها فنفخ في جيبها فحملت حين لبسته.
وقيل: مدّ إلى جيب درعها أصابعه ونفخ في الجيب.
وقيل: نفخ في كمّ قميصها.
وقيل: في فيها.
وقيل: نفخ جبريل نفخًا من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى في الحال.
وقيل: نفخ في ذيلها فدخلت النفخة في صدرها فحملت.