(تنبيه)
ذكر هاهنا من آداب الضيافة تسليم المضيف على الضيف ولقاءه بالوجه الحسن والمبالغة في الإكرام بقوله سلام وهو آكد وسلامهم بالمصدر في قوله سلام بالرفع زيادة على ذلك ولم يقل سلام عليكم، لأنّ الامتناع من الطعام يدل على العداوة، والغدر لا يليق بالأنبياء فقال: سلام أي امرئ مسالمة ثم فيها من آداب المضيف تعجيل الضيافة فإنّ الفاء في قوله فراغ تدل على التعقيب وإخفائها.
لأن الروغان يقتضي الإخفاء وغيبة المضيف عن الضيف ليستريح ويأتي بما يمنعه الحياء منه ويخدم الضيف بنفسه ويختار الأجود لقوله سمين، ويقدّم الطعام للضيف في مكانه ولا ينقل الضيف للطعام لقوله قربه إليهم، ويعرض الأكل عليه ولا يأمره لقوله تعالى {قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ} ولم يقل كلوا وسروره بأكله لا كما يوجد في بعض البخلاء الذين يحضرون طعامًا كثيرًا، ويجعل نظره ونظر أهل بيته إلى الطعام حتى يمسك الضيف يده عنه لقوله تعالى: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} لعدم أكلهم.
ومن آداب الضيف إذا حضر الطعام ولم يكن يصلح له لكونه مضرًّا به أو يكون ضعيف القوّة عن هضم ذلك الطعام أن لا يقول هذا طعام غليظ لا يصلح لي بل يأتي بعبارة حسنة ويقول: فيّ مانع من أكل الطعام لأنهم أجابوه بقولهم {لاَ تَخَفْ} ولم يذكروا في الطعام شيئًا ولا أنه يضر بهم بل بشروه بالولد إشعارًا بأنهم ملائكة وبشروه بالأشرف وهو الذكر، حيث فهموه أنهم ليسوا ممن يأكلون ثم وصفوه بالعلم دون المال والجمال؛ لأنّ العلم أشرف الصفات
ثم أدب آخر في البشارة وهو أن لا يخبر الإنسان بما يسرّه دفعة واحدة لأنه يورث مرضًا لأنهم جلسوا واستأنس بهم إبراهيم ثم قالوا نبشرك.