فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 1929

«فَإِنْ قِيلَ» : قال تعالى في سورة هود {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ} (هود: 70)

فدل على أنَّ إنكاره، حصل بعد تقريب العجل إليهم وهاهنا قال {فَقَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} ثم قال {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} بفاء التعقيب وذلك يدل على أنَّ تقريب الطعام منهم بعد حصول إنكاره فما وجهه؟

أجيب بأن يقال لعلهم كانوا مخالفين لصفة الناس في الشكل والهيئة ولذلك قال {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} أي عند كل أحد واشترك إبراهيم عليه السلام وغيره فيه ولهذا لم يقل أنكرتم بل قال: أنتم منكرون في أنفسكم عند كل أحد منا، ثم لما امتنعوا من الطعام تأكد الإنكار لأنّ إبراهيم تفرّد بمشاهدة إمساكهم فنكرهم فوق الإنكار الأوّل وحكاية الحال في سورة هود أبسط مما ذكره هاهنا، فإنه هنا لم يبين المبشر به وهناك ذكره باسمه وهو إسحاق وهاهنا لم يقل إنّ القوم قوم من، وهناك قال: قوم لوط.

ولما كانا بعيدين عن قبول الولد تسبب عن ذلك قوله تعالى دالًا على أنَّ الولد إسحاق مع الدلالة على أنَّ خفاء الأسباب لا يؤثر في وجود المسببات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت