فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 1929

قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}

قسم. وقد مرّ الكلام على ذلك، ولم يذكر تعالى مفعولًا للعلم به، فقيل: يغشى بظلمته كل ما بين السماء والأرض.

وقيل: يغشى النهار.

وقيل: الأرض.

وقيل: الخلائق.

قال قتادة: أوّل ما خلق الله تعالى النور والظلمة ثم ميز بينهما فجعل الظلمة ليلًا أسود مظلمًا، والنور نهارًا مضيئًا مبصرًا.

وقوله تعالى: {وَالنَّهَارِ} ، أي: الذي هو سبب انكشاف الأمور {إِذَا تَجَلَّى} ، أي: تكشف وظهر قسم آخر.

قال الرازي: أقسم بالليل الذي يأوي فيه كل حيوان إلى مأواه وتسكن الخلق عن الاضطراب، ويغشاهم النوم الذي جعله الله تعالى راحة لأبدانهم وغذاء لأرواحهم، ثم أقسم بالنهار إذا تجلى؛ لأن النهار إذا جاء انكشف بضوئه ما كان في الدنيا من الظلمة، وجاء الوقت الذي تتحرّك فيه الناس لمعايشهم وتتحرك الطير من أوكارها والهوامّ من مكانها، فلو كان الدهر كله ليلًا لتعذّر المعاش، ولو كان كله نهارًا لبطلت الراحة، لكن المصلحة في تعاقبهما كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} (الفرقان: 62)

وقال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ} (إبراهيم: 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت