فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 1929

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَآءَ}

وقوله سبحانه {إِلَى اللَّهِ} إعلام بأنه لا افتقار إلا إليه ولا اتكال إلا عليه، وهذا يوجب عبادته لكونه مفتقر إليه وعدم عبادة غيره لعدم الافتقار إلى غيره.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم عرف الفقراء؟

أجيب: بأنه قصد بذلك أن يريهم أنهم لشدة افتقارهم إليه هم جنس الفقراء، وإن كانت الخلائق كلهم مفتقرين إليه من الناس وغيرهم؛ لأن الفقر يتبع الضعف وكلما كان الفقير أضعف كان أحقر، وقد شهد الله تعالى على الإنسان بالضعف في قوله تعالى {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} (النساء: 28)

وقال تعالى {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} (الروم: 54)

ولو نكر لكان المعنى: أنتم بعض الفقراء.

قال القشيري: والفقر على ضربين: فقر خلقة، وفقر صفة، فالأول عام، فكل حادث مفتقر إلى خالقه في أول حال وجوده ليبدئه وينشئه، وفي ثانيه ليديمه ويبقيه، وأما فقر الصفة: فهو التجرد وفقر العوام التجرد عن المال، وفقر الخواص التجرد عن الإعلال فحقيقة الفقر المحمود تجرد السر عن المعلومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت