فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 1929

(فائدة)

عاب المبرد وغيره قول الشافعي رضي الله تعالى عنه: كل ماء من بحر عذب أو مالح فالتطهر به جائز وقالوا: إنه لحن وإنما يقال: ملح كما قال تعالى {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} وهم مخطئون في ذلك كما قيل:

وكم من عائب قولًا صحيحًا. . . وآفته من الفهم السقيم

ولكن تأخذ الآذان منه. . . على قدر القريحة والفهوم

قال النووي: وأجاب أصحابنا بأجوبة: أصحها أن فيه أربع لغات: ملح ومالح ومليح وملاح بضم الميم وتخفيف اللام قال عمر بن أبي ربيعة:

ولو تفلت في البحر والبحر مالح. . . لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا

وقال آخر:

وللرزق أسباب تروح وتغتدي. . . وإني منها غير غاد ورائح

قنعت بثوب العدم من حلة الغنى. . . ومن بارد عذب زلال بمالح

وقال محمد بن حازم:

تلونت ألوانًا علي كثيرة. . . وخالط عذبًا من إخائك مالح

وقال خالد بن يزيد بن معاوية في رملة بنت الزبير:

ولو وردت ماء وكانت قبيله. . . مليحًا شربنا ماءه باردًا عذبًا

وقال الخطابي: يقال: ماء ملاح كما يقال: أجاج وزعاق وزلال قال: وإنما نزل الشافعي من اللغة العالية إلى التي هي أدنى للإيضاح وحسمًا للإشكال والالتباس؛ لئلا يتوهم متوهم أنه أراد بالملح المذاب فيظن أن الطهارة به جائزة.

وثاني الأجوبة: أن الشافعي إمام في اللغة فقوله فيها حجة.

وثالثها: أن هذه اللفظة ليست من كلام الشافعي ولم يذكرها بل من كلام المزني وهذا ليس بشيء، وكيف ينسب الخطأ إلى المزني وعنه مندوحة، وقولهم: لم يذكرها الشافعي غير صحيح وقد أنكره البيهقي وقال: بل سمى الشافعي البحر مالحًا في كتابين «أمالي الحج» و «المناسك الكبير» .

فائدة أخرى: وهي أن ابن عمر قال في البحر: التيمم أحب إلينا منه وقال: بحركم هذا نار وتحت النار بحر حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنوار، ولكن روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يطهره البحر فلا طهره الله» ويؤول كلام ابن عمر بأنه سيصير يوم القيامة نارًا أو بأنه مهلكة يهلك كما تهلك النار، ولما كان الأكل والاستخراج من المنافع العامة عمَّ الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت