قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان ورود الآية لبيان عدم جواز الافتخار بغير التقوى فما فائدة قوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَاكُم} ؟
أجيب: بأنَّ فائدته أنَّ كل شيء يترجح على غيره فإمّا أن يترجح بأمر فيه يلحقه ويرتب عليه بعد وجوده.
وإمّا أن يترجح عليه بأمر قبله فالذي بعده كالحسن والقوّة وغيرهما من الأوصاف المطلوبة من ذلك الشيء.
وأمّا الذي قبله فإما راجع إلى أصله الذي وجد فيه أو إلى الفاعل الذي أوجده، فالأول كقولك هذا من نحاس وهذا من فضة، والثاني كقولك هذا عمل فلان وهذا عمل فلان. فقال تعالى: لا ترجيح بالنسبة إلى فاعلكم لأنكم كلكم خلق الله تعالى فإن كان عناكم تفاوت فهو بأمور تحصل لكم بعد وجودكم وأشرفها التقوى.