فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 1929

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا}

أي: أقرّوا بالإيمان وإن لم يبالغوا في الأعمال الصالحة مبتدأ وقرأ أبو عمرو {وَأَتْبَعْنَاهُم} أي بما لنا من الفضل الناشئ عن العظمة بقطع الهمزة وسكون التاء الفوقية وسكون العين وبعد العين نون مفتوحة بعدها ألف والباقون بهمزة وصل محذوفة وتشديد التاء الفوقية وفتح العين وبعدها تاء فوقية ساكنة وهو معطوف على آمنوا {ذُرِّيَّاتِهِمْ} أي: الصغار والكبار فالكبار بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم، فإنّ الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعًا لأحد أبويه {بِإِيمَانٍ} أي بسبب إيمان حاصل منهم ولو كان في أدنى درجات الإيمان ولكنهم ثبتوا عليه إلى أن ماتوا وذلك شرط اتباعهم الذريات قال البقاعي: ويجوز أن يراد وهو أقرب بسبب إيمان الذرّية حقيقة إن كانوا كبارًا أو حكمًا إن كانوا صغارًا، ثم أخبر عن الموصول المبتدأ بقوله تعالى: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ} تفضلًا منا عليهم {ذُرِّيَّتَهُمْ} وإن لم يكن للذرّية أعمال لأنه:

لعين تجازى ألف عين وتكرم

والذريات هنا تصدق على الآباء وعلى الأبناء وإنّ المؤمن إذا كان عمله أكثر ألحق به من دونه في العمل ابنًا كان أو أبًا وهو منقول عن ابن عباس وغيره، ويلحق بالذرّية من النسب الذرّية بالسبب وهو المحبة فإن كان معها أخذ لعلم أو عمل كانت أجدر فتكون ذرية الإفادة كذرّية الولادة وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم «المرء مع من أحبّ» في جواب من سأل عمن يحب القوم ولما يلحق بهم، وقرأ {ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ} و {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} نافع بالقصر في الأولى والجمع في الثانية مع كسر التاء، وقرأ ابن كثير والكوفيون بالقصر فيهما مع ضم التاء، وقرأ أبو عمرو بالجمع فيهما مع كسر التاء، وقرأ ابن عامر بالجمع فيهما إلا أنه يرفع التاء في الأولى ويكسرها في الثانية.

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى {أَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} يفيد فائدة قوله تعالى {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} ؟

أجيب بأنَّ قوله تعالى {أَلْحَقْنَا بِهِمْ} أي في الدرجات والإتباع إنما هو في حكم الإيمان وإن لم يبلغوه كما مرّ ثم أشار إلى عدم نقصان المتبوع بقوله تعالى {وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ} أي: ما نقصنا المتبوعين {مِّنْ عَمَلِهِم} وأكد النفي بقوله تعالى {مِن شَيْءٍ} أي: بسبب هذا الإلحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت