فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1929

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ}

أي: في العسر واليسر أو الأحوال كلها؛ لأنّ الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة أي: لا يخلون عن حال مّا بإنفاق ما قدروا عليه من قليل أو كثير كما يحكى عن بعض السلف أنه ربما تصدّق ببصلة، وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها تصدّقت بحبة عنب.

فأول ما ذكر من أوصافهم الموجبة للجنة ذكر السخاء.

وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «السخيّ قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد عن النار، والبخيل بعيد من الله قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله من العالم البخيل»

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} أي: الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة.

روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من كظم غيظًا وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء» .

وروي: «من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا» .

وروي: «ليس الشديد بالصرعة لكنه الذي يملك نفسه عند الغضب» {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} أي: التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته.

روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفا»

وعن ابن عيينة أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه.

وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ هؤلاء في أمّتي قليل إلا من عصم الله» وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مضت وهذا الاستثناء يحتمل أن يكون منقطعًا وهو ظاهر وأن يكون متصلًا لما في القلة من معنى العدم كأنه قيل: إن هؤلاء في أمّتي لا يوجدون إلا من عصم الله فإنه يوجد في أمّتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت