قوله تعالى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا}
«فَإِنْ قِيلَ» : لم رفع الأول وهو قولهم (أساطيرُ الأوّلين) ونصب الثاني وهو قولهم (خيرًا) ؟
أجيب: بأنه ذكر ذلك للفصل بين جواب المقرّ وجواب الجاحد، وذلك أنهم لمّا سألوا الكفار عن المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا أساطير الأولين وليس هو من الإنزال في شيء لأنهم لم يعتقدوا كونه منزلًا. ولمّا سألوا المؤمنين عن المنزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يتلعثموا، وطابقوا الجواب عن السؤال بينًا مكشوفًا مفعولًا للإنزال، فقالوا: {خَيْرًا} أي: أنزل خيرًا، وتمّ الكلام عند قوله {خَيْرًا} فهو وقف تامّ، ثم ابتدأ بقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ} أي: حياة طيّبة أو أنَّ للذين أتوا بالأعمال الصالحات الحسنة لهم ثوابها حسنة مضاعفة من الواحدة إلى العشرة إلى السبعمائة إلى أضعاف كثيرة، أو أنه تعالى بيّن أنَّ اعترافهم بذلك الإحسان في هذه الدنيا حسنة أي: جزاء لهم على إحسانهم {هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} (الرخمن: 60) .