قوله تعالى: {فَإًّذَا هُمْ مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ}
أي: يسرعون المشي مع تقارب الخطا بقوة ونشاط فيا لها من قدرة شاملة وحكمة كاملة حيث كان صوت واحد يحيي تارة ويميت أخرى.
«فَإِنْ قِيلَ» : المسيئ إذا توجه إلى من أحسن إليه يقدم رجلًا ويؤخر أخرى والنسلان سرعة المشي فكيف يوجد منهم؟
أجيب: بأنهم ينسلون من غير اختيارهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال في آية أخرى {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} (الزمر: 68)
وقال هاهنا {فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} والقيام غير النسلان وقوله تعالى في الموضعين {إِذَا هُمْ} يقتضي أن يكونا معًا؟
أجيب: بأن القيام لا ينافي المشي السريع؛ لأن الماشي قائم ولا ينافي النظر وبأن ذلك لسرعة الأمور كان الكل في زمان واحد كقول القائل:
.. . مكر مفر مقبل مدبر معًا.