ولما توفي أبو قيس وكان من صالحي الأنصار خطب ابنه قيس امرأة أبيه وكان أهل الجاهلية ينكحون أزواج آبائهم فقالت: إني أعدّك ولدًا وأنت من صالحي قومك، ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره فأتته وأخبرته بذلك فنزل.
{وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ} وإنما عبر بـ (ما) دون (مَن) لأنه أريد به صفة ذات معينة وهي كونهنّ منكوحات الآباء.
وقيل: (ما) مصدرية على إرادة المفعول من المصدر وقوله تعالى: {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} استثناء من المعنى اللازم للنهي فكأنه قيل: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو من اللفظ للمبالغة في التحريم، والمعنى: لا تنكحوا حلائل آبائكم إلا ما قد سلف إن أمكنكم أن تنكحوه ولا يمكن ذلك، والغرض المبالغة في تحريمه وسدّ الطريق إلى إباحته، كما يعلق بالمحال في التأبيد في نحو قوله تعالى: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} (الأعراف: 40)
أو منقطع أي: لكن ما قد سلف من فعلكم ذلك فإنه معفو عنه وقوله تعالى: {إنَّهُ} أي: نكاحهنّ {كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا} علة للنهي أي: إنه فاحشة فكان مزيدة أي: قبيحًا عند الله تعالى ما رخص فيه لأمّة من الأمم ممقوتًا عند ذوي المروءات من الجاهلية وغيرهم وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه: المقتى ويسمى به الرجل المذكور أيضًا قال في «القاموس» : نكاح المقت أن يتزوّج امرأة أبيه بعده فالمقتى ذلك المتزوّج أو ولده أي: ومن ثَمَّ قيل: (ومقتًا) كأنه قيل: هو فاحشة في دين الله بالغة في القبح قبيح ممقوت في المروءة، ولا مزيد على ما يجمع القبحين {وَسَآءَ} أي: بئس {سَبِيلًا} أي: طريقًا ذلك، روي عن البراء بن عازب أنه قال: «مرّ بي خالي ومعه لواء فقلت: أين تذهب؟
فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوّج امرأة أبيه آتيه برأسه».