«فَإِنْ قِيلَ» : هذا إظهار للجزع وجار مجرى الشكاية وهو لا يليق بمثل يعقوب عليه السلام؟
أجيب: بأنه لم يذكر إلا هذه الكلمة، ثم عظم بكاؤه، ثم أمسك لسانه عن النياحة، وذكر ما لا ينبغي، ولم يظهر الشكاية مع أحد من الخلق ويدل لذلك قوله: {فَهُوَ كَظِيمٌ} ، أي: مغموم مكروب لا يظهر كربه، وقوله: {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} فكل ذلك يدل على أنه لما عظمت مصيبته وقويت محنته صبر وتجرع الغصة وما أظهر الشكاية به، فلا جرم استوجب به المدح العظيم والثناء الجزيل.