قوله تعالى {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ}
من خارجها ليشاهد السعداء الأحوال التي نجاهم الله تعالى منها وخلصهم فيزدادوا لذلك غبطة إلى غبطتهم وسرورًا إلى سرورهم ويشمتوا بأعداء الله وأعدائهم فتزداد مساءتهم وحسرتهم وما يغبطهم من سعادة أولياء الله وشماتتهم بهم.
وقوله تعالى {جِثِيًّا} حال مقدرة من مفعول لنحضرنهم وهو جمع جاث جمع على فعول نحو قاعد وقعود وجالس وجلوس.
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} (الجاثية: 28)
ولأنّ العادة جارية بأنَّ الناس في مواقف مطالبات الملوك يتجاثون على ركبهم لما في ذلك من القلق أو لما يدهمهم من شدّة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم، وإذا كان هذا حاصلًا للكل فكيف يدل على مزيد ذل الكفار؟
أجيب: بأنهم يكونون من وقت الحشر إلى وقت الحضور على هذه الحالة وذلك يوجب مزيد ذلهم.