فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 1929

{وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ(17)}

«فَإِنْ قِيلَ» : الملائكة يموتون في الصعقة الأولى لقوله تعالى: {فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ} (الزمر: 68)

فكيف يقال لهم: إنهم يقفون على أرجاء السماء؟

أجيب: من وجهين: الأول: إنهم يقفون لحظة على أرجاء السماء ثم يموتون، والثاني: المراد الذين استثنوا في قوله تعالى: {إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ} (الزمر: 68) .

وقيل: إن الناس إذا رأوا جهنم هالهم أمرها فيندّوا كما تندو الإبل فلا يأتون قطرًا من أقطار الأرض إلا رأوا الملائكة فيرجعوا من حيث جاؤوا.

وقيل: على أرجائها ينتظرون ما يؤمرون به في أهل النار من السوق إليها. وفي أهل الجنة من التحية والكرامة، وهذا كله يرجع إلى قول ابن جبير رضي الله عنه ويدل عليه قوله تعالى: {وَنُزِّلَ الْمَلاَئِكَةُ تَنزِيلًا} (الفرقان: 25)

قال الزمخشري: فإن قلت ما الفرق بين قوله: {وَالْمَلَكُ} وبين أن يقال: والملائكة؟

قلت: الملك أعمّ من الملائكة ألا ترى أنَّ قولك: ما من ملك إلا وهو شاهد أعمّ من قولك: ما من ملائكة اهـ.

قال أبو حيان: ولا يظهر أن الملك أعم من الملائكة لأن المفرد المحلى بالألف واللام قصاراه أن يكون مرادًا به الجمع المحلى ولذلك صح الاستثناء منه، ثم قال: ولأن قوله: {عَلَى أَرْجَآئِهَا} يدل على الجمع، لأن الواحد لا يمكن أن يكون على أرجائها في وقت واحد بل في أوقات، والمراد والله أعلم أن الملائكة على أرجائها لا أنه ملك واحد ينتقل على أرجائها في أوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت