فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1929

{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}

«فَإِنْ قِيلَ» : أليس قد شج وجهه وكسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم وأوذي بضروب من الأذى؟

أجيب: بأنَّ معناه يعصمك من القتل فلا يصلون إلى قتلك، وفي هذا تنبيه على أنه يجب عليه أن يحتمل كل ما دون النفس من أنواع البلايا فما أشدّ تكليف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وقيل: نزلت هذه الآية بعدما شج رأسه لأنّ سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن.

وروى إسحاق بن راهويه في مسنده عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بعثني الله برسالاته فضقت بها ذرعًا فأوحى الله إليّ إن لم تبلغ رسالاتي عذبتك وضمن لي العصمة فقويت»

وعن أنس رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت فأخرج رأسه من قبة أدم فقال: «انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله من الناس» قال البيضاويّ وظاهر الآية يوجب تبليغ كل ما أنزل ولعل المراد بالتبليغ ما يتعلق به مصالح العباد وقصد بإنزاله اطلاعهم عليه فإن من الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاؤه اهـ.

قال بعض العارفين: ولهذا قال تعالى: {بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} ولم يقل ما تعرّفنا به إليك، واعلم أنَّ المراد من الناس هاهنا الكفار بدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} أي: لا يمكنهم مما يريدون.

وروي «أنه عليه الصلاة والسلام نزل تحت شجرة في بعض أسفاره وعلق سيفه عليها فأتاه أعرابيّ وهو نائم وأخذ سيفه واخترطه وقال: من يمنعك مني يا محمد؟

قال: «الله تعالى» فرعدت يد الأعرابيّ وسقط من يده وضرب رأسه الشجرة حتى انتثر دماغه».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت