فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1929

{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ} أي: دعاه وسأله {فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي} وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي {وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} أي: الصدق الذي لا خلف فيه {وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} لأنك أعلمهم وأعدلهم.

«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان النداء هو قوله ربّ فكيف عطف قال رب على نادى بالفاء؟

أجيب: بأن الفاء تفصيل لمجمل نادى، مثلها في: توضأ فغسل.

وقيل: نادى، أي: أراد نداءه فقال رب.

{قَالَ} الله تعالى له {يانُوحُ إِنَّهُ} أي: هذا الابن الذي سألت نجاته {لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي: المحكوم بنجاتهم لإيمانهم وكفره، ولهذا علل بقوله تعالى: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} وقرأ الكسائي بكسر الميم ونصب اللام بغير تنوين ونصب الراء، أي: عمل الكفر والتكذيب وكل هذا غير صالح والباقون بفتح الميم ورفع اللام منونة ورفع الراء، أي: ذو عمل غير صالح أو صاحب عمل غير صالح، فجعل ذات العمل للمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة ترتع:

فإنما هي إقبال وإدبار

واختلف علماء التفسير هل كان ذلك الولد ابن نوح أو لا على أقوال: الأوّل: وهو قول ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك والأكثرين: إنه ابنه حقيقة ويدل عليه أنه تعالى نص عليه فقال: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} ونوح أيضًا نص عليه فقال: {يَابَنِي} وصرف هذا اللفظ إلى أنه رباه وأطلق عليه اسم الابن لهذا السبب صرف للكلام عن حقيقته إلى مجازه من غير ضرورة. القول الثاني: أنه كان ابن امرأته وهو قول محمد بن علي الباقر، وقول الحسن البصري. والقول الثالث: وهو قول مجاهد والحسن: أنه ولد حنث ولد على فراشه ولم يعلم نوح بذلك، واحتج هذا القائل بقوله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط {فَخَانَتَاهُمَا} (التحريم: 10) . قال الرازي: وهذا قول واهٍ حيث يجب صون منصب الأنبياء عن هذه الفضيحة لا سيما وهو خلاف نص القرآن.

وقد قيل لابن عباس: ما كانت تلك الخيانة؟

فقال: كانت امرأة نوح تقول: زوجي مجنون، وامرأة لوط تدل الناس على ضيفه إذا نزل به.

{فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أي: بما لا تعلم أصواب هو أم لا؟

لأنّ اللائق بأمثالك من أولي العزم بناء أمورهم على التحقيق. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر بفتح اللام وتشديد النون والباقون بسكون اللام وتخفيف النون وأثبت الياء بعد النون. في الوصل دون الوقف ورش وأبو عمرو وحذفها الباقون وقفًا ووصلًا {إِنِّي أَعِظُكَ} أي: بمواعظي كراهة {أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} فتسأل كما يسألون.

وإنما سمى نداءه سؤالًا لتضمن ذكر الوعد بنجاة أهله واستنجازه في شأن ولده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت