فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 1929

{لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا}

أي: الجنة {الْمَوْتِ} لأنها دار خلود لا دار فناء وقوله تعالى {إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى} فيه أوجه:

أحدها: أنه استثناء منقطع أي: لكن الموتة الأولى قد ذاقوها.

ثانيها: أنه متصل وتأولوه بأن المؤمن عند موته في الدنيا يصير بلطف الله كأنه في الجنة لاتصاله بأسبابها ومشاهدته إياها وما يعطاه من نعيمها فكأنه مات فيها.

ثالثها: أن إلا بمعنى سوى أي: سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا كما في قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} (النساء: 22)

أي: سوى ما قد سلف.

رابعها: أن (إلا) بمعنى (بعد) أي: لا يذوقون فيها الموت بعد الموتة الأولى في الدنيا واختاره الطبري لكن نوزع بأن إلا بمعنى بعد لم يثبت وقد يجاب: بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ.

خامسها: قال الزمخشري: أريد أن يقال لا يذوقون فيها الموت ألبتة فوضع قوله: {إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى} موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل فهو من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها.

سادسها: المراد بالمتقين أعم من الراسخين وغيرهم وإن ضمير فيها يرجع للآخرة، فالعاصي إذا أراد الله تعالى تعذيبه بالنار يذيقه فيها موتة أخرى كما جاء في الأحاديث الصحيحة فيكون على المجموع.

سابعها: أن الموتة الأولى في الجنة المجازية فلا يكون ذلك بالمحال وذلك أن المتقي لم يزل فيها في الدنيا.

قال بعض العلماء: الدنيا إذا تحققت في حق المؤمن التقي فإنها جنة صغرى لتوليه سبحانه إياه فيها وقربه منه ونظره إليه وذكره له وعبادته إياه وشغله به وهو معه أينما كان.

«فَإِنْ قِيلَ» : أهل النار لا يذوقون الموت أبدًا فلم بشر أهل الجنة بهذا مع أن أهل النار يشاركونهم فيه؟

أجيب: بأن البشارة ما وقعت بدوام الحياة فقط بل مع حصول تلك الخيرات والسعادات فافترفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت