أي: قرية سدوم، والإضافة لفظية، لأنّ المعنى على الاستقبال، ثم عللوا ذلك بقولهم: {إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ} أي: غريقين في هذا الوصف فلا حيلة في رجوعهم عنه.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال تعالى في قوم نوح: {فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} (العنكبوت: 14) ففي ذلك إشارة إلى أنهم كانوا على ظلمهم حين أخذهم ولم يقل فأخذهم وكانوا ظالمين وهنا قال: {إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ} ولم يقل وهم ظالمون؟
أجيب: بأنه لا فرق في الموضعين في كونهما مهلكين وهم مصرون على الظلم لكن هناك الإخبار من الله تعالى عن الماضي حيث قال فأخذهم وهم عند الوقوع في العذاب ظالمون وهاهنا الإخبار من الملائكة عن المستقبل حيث قالوا: {إِنَّا مُهْلِكُو} فذكروا ما أمروا به فإنّ الكلام عن الملك بغير إذنه سوء أدب، وهم كانوا ظالمين في وقت الأمر وكونهم يبقون كذلك لا علم لهم به