قال هاهنا {فَمَن رَّبُّكُمَا يامُوسَى} وقال في سورة الشعراء: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء: 23)
وهو سؤال عن الماهية فهما سؤالان مختلفان والواقعة واحدة قال ابن عادل والأقرب أن يقال سؤال من كان مقدّمًا على سؤال ما لأنه كان يقول: إني أنا الله والرب فقال: فمن ربكما فلما أقام موسى الدلالة على الوجود وعرف أنه لا يمكنه أن يقاومه في هذا المقام لظهوره وجلائه عدل إلى طلب الماهية لأنّ العلم بماهية الله تعالى غير حاصل للبشر.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال فمن (ربكما) ولم يقل فمن إلهكما؟
أجيب: بأنه أثبت نفسه ربًا في قوله: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} (الشعراء: 18)
فذكر ذلك على سبيل التعجب كأنه قال أنا ربك فلم تدع ربًا آخر وهذا يشبه كلام نمروذ حين قال له إبراهيم (ربي الذي يحي ويميت) قال له نمروذ (أنا أحيي وأميت) فلم تكن الإماتة التي ذكرها إبراهيم هي الإماتة مع الإحياء التي عارضه نمروذ بها إلا فيّ اللفظ فكذا هاهنا لما ادّعى موسى ربوبية الله تعالى ذكر فرعون هذا الكلام أي: أنا الرب الذي ربيتك ومعلوم أنَّ الربوبية التي ادعاها موسى عليه السلام غير الربوبية في المعنى وأنه لا مشاركة بينهما.