فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1929

{أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ}

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال {فَبِمَ} أي: فبأيّ شيء {تُبَشِّرُونَ} أي: بينوا لي ذلك بيانًا شافيًا مع أنهم قد بينوا ما بشروا به وما فائدة هذا الاستفهام؟

أجيب: بأنه أراد أن يعرف أنَّ الله تعالى هل يعطيه الولد مع بقائه على صفة الشيخوخة أو يقلبه شابًا ثم يعطيه الولد، والسبب في هذا الاستفهام أنَّ العادة جارية بأنه لا يحصل في حالة الشيخوخة التامّة، وإنما يحصل في حال الشباب أو أنه استفهام تعجب ويدل لذلك قولهم: {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ} قال ابن عباس: يريدون بما قضاه الله تعالى والمعنى أنَّ الله تعالى قضى أن يخرج من صلب إبراهيم إسحاق ويخرج من صلب إسحاق ذرية مثل ما أخرج من صلب آدم وقولهم: {فَلاَ تَكُنْ} أي: بسبب تبشيرنا {مِّنَ الْقَانِطِينَ} أي: الآيسين، نهي لإبراهيم عليه السلام عن القنوط ونهي الإنسان عن الشيء لا يدل على كونه فاعلًا للمنهي عنه، كما في قوله تعالى: {وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} (الأحزاب: 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت