فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 1929

{وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثْمًا}

أي: داعيًا إلى إثم سواء كان مجرّدًا عن مطلق الكفر أو مصاحبًا له {أَوْ كَفُورًا} أي: مبالغًا في الكفر وداعيًا إليه وإن كان كبيرًا وعظيمًا في الدنيا، فإنّ الحق أكبر من كل كبير.

وقال قتادة: أراد بالآثم والكفور أبا جهل، وذلك أنه لما فرضت الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم نهاه أبو جهل عنها وقال: لئن رأيت محمدًا يصلي لأطأنّ على عنقه.

وقال مقاتل: أراد بالآثم عتبة بن ربيعة وبالكفور الوليد بن المغيرة، وكانا أتيا النبيّ صلى الله عليه وسلم يعرضان عليه الأموال والتزويج على أن يترك ذكر النبوّة عرض عليه عتبة ابنته وكانت من أجمل النساء، وعرض عليه الوليد أن يعطيه من الأموال حتى يرضى ويترك ما هو عليه، فقرأ عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات من أوّل حم السجدة إلى قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} (فصلت: 13)

فانصرفا عنه.

وقال أحدهما: ظننت أنَّ الكعبة ستقع عليّ.

«فَإِنْ قِيلَ» : كانوا كلهم كفرة فما معنى القسمة في قوله: {آثِمًا أَوْ كَفُورًا} ؟

أجيب: بأنَّ معناه: ولا تطع منهم راكبًا لما هو إثم داعيًا لك إليه أو فاعلًا لما هو كفر داعيًا لك إليه؛ لأنهم إمّا أن يدعوه إلى مساعدتهم على فعل هو إثم أو كفر أو غير إثم ولا كفر، فنهي أن يساعدهم على الاثنين دون الثالث.

ثم قال

«فَإِنْ قِيلَ» : معنى (أو) ولا تطع أحدهما فهلا جيء بالواو ليكون نهيًا عن إطاعتهما جميعًا؟

أجيب: بأنه لو قال: ولا تطعهما لجاز أن يطيع أحدهما وإذا قيل: ولا تطع أحدهما علم أنَّ الناهي عن طاعة أحدهما أنهى عن طاعتهما جميعًا كما إذا نهى أن يقول لأبويه: أف علم أنه نهى عن ضربهما بطريق الأولى.

«فَإِنْ قِيلَ» : إنه صلى الله عليه وسلم ما كان يطيع أحدًا منهم فما فائدة هذا النهي؟

أجيب: بأنَّ المقصود بيان أنَّ الناس محتاجون إلى التنبيه والإرشاد لأجل ما تركب فيهم من الشهوة الداعية إلى النساء وأنّ الواحد لو استغنى عن توفيق الله تعالى وإرشاده لكان أحق الناس به هو رسول الله صلى الله عليه وسلم المعصوم دائمًا أبدًا، ومتى ظهر لك ذلك عرفت أنَّ كل مسلم لا بدّ له من الرغبة إلى الله تعالى والتضرّع إليه أن يصونه عن الشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت