فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1929

{ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ}

أي: ظل سمرة فجلس في ظلها ليقيل ويستريح مقبلًا على الخالق بعدما قضى من نصيحة الخلائق وهو جائع، قال الضحاك: لبث سبعة أيام لم يذق طعامًا إلا بقل الأرض {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي} وأكد الافتقار بالالصاق باللام دون إلى بقوله {لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ} قليل أو كثير غث أو سمين {فَقِيرٌ} أي: محتاج سائل.

(تنبيه)

{لِمَآ أَنزَلْتَ} متعلق بفقير قال الزمخشري عدَّى فقير باللام لأنه ضمن معنى سائل وطالب ويحتمل إني فقير من الدنيا لأجل ما أنزلت إليّ من خير الدين وهو النجاة من الظالمين وليس في الشكوى إلى الغني المطلق نقص، قال ابن عباس سأل الله تعالى فلقة خبز يقيم بها صلبه، وقال الباقر: لقد قالها وإنه لمحتاج إلى شق تمرة، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس لقد قال موسى ذلك وهو أكرم خلقه عليه وإنه كان قد بلغ به من الضر أن اخضرّ بطنه من أكل البقل وضعف حتى لصق بطنه الشريف بظهره وإنما قال ذلك في نفسه مع ربه وهو اللائق به.

وقيل رفع به صوته لاستماع المرأتين وطلب الطعام وهذا لا يليق بموسى عليه السلام فانظر إلى هذا النبيّ عليه السلام وهو خلاصة ذلك الزمان ليكون لك في ذلك أسوة وتجعله إمامًا وقدوة وتقول ما لقي الأنبياء والصالحون من الضيق والأهوال في سجن الحياة الدنيا صونًا لهم منها وإكرامًا من ربهم عنها رفعة لدرجاتهم واستهانة لها، وإن ظنه الجاهل المغرور على غير ذلك وفي القصة ترغيب في الخير وحث على المعاونة على البرّ وبعث على بذل المعروف مع الجهد، فلما رجعتا إلى أبيهما سريعًا قبل الناس وأغنامهما حفل بطان قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلًا صالحًا رحيمًا فسقى لنا أغنامنا فقال لإحداهما اذهبي فادعيه لي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت