فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 1929

{إِذْ قَالَتْ ربِّ}

أي: أيها المحسن إلي بالهداية وأنا في حبالة هذا الكافر الجبار {ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا} وبينت مرادها بالعندية فقالت: {فِي الْجَنَّةِ} أي: دار المقربين وقد أجابها سبحانه بأن جعلها زوجة أكمل خلقه محمد صلى الله عليه وسلم فكانت معه في منزله الذي هو أعلى المنازل

{وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ} أي: فلا أكون عنده {وَعَمَلِهِ} فلا تسلطه علي بما يضرني عندك في الآخرة فلا أعمل بشيء من عمله وهو شركه، وقال ابن عباس: جماعه {وَنَجِّنِي} أعادت العامل تأكيدًا {مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي: الناس الأقوياء العريقين الذين يضعون أعمالهم في غير موضعها، فاستجاب الله تعالى دعاءها وأحسن إليها لأجل محبتها للمحبوب، وهو كليم الله موسى عليه السلام كما يقال:

صديق صديقي داخل في صداقتي

وذلك أن موسى عليه السلام لما غلب السحرة آمنت به فلما تبين لفرعون إيمانها أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس، فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة، وفي القصة أن فرعون أمر بصخرة عظيمة لتلقى عليها فلما أتوها بالصخرة قالت: {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} فأبصرته من مرمرة بيضاء فانتزعت روحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه ولم تجد ألمًا، وقال الحسن وابن كيسان: رفع الله تعالى امرأة فرعون إلى الجنة فهي فيها تأكل وتشرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت