فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 1929

قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي}

أي: بوجه من الوجوه من حيث البصر {الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} أي: وما يستوي المستدل والجاهل المقلد {وَالَّذِينَ آمَنُوا} أي: أوجدوا حقيقة الإيمان {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أي: تحقيقًا لإيمانهم {وَلاَ الْمُسِيءُ} أي: وما يستوي المحسن والمسيء فلا زائدة للتوكيد لأنه لما طال الكلام بالصلة بعد قسم المؤمنين أعاد معه لا توكيدًا، والمراد بالأول: التفاوت بين العالم والجاهل، وبالثاني: التفاوت بين الآتي بالأعمال الصالحة وبين الآتي بالأعمال السيئة الباطلة.

(تنبيه)

التقابل يأتي على ثلاث طرق؛ إحداها: أن يجاور المناسب ما يناسبه كهذه الآية. والثانية: أن يتأخر المتقابلان كقوله تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} كالأعمى والأصم والبصير والسميع.

الثالثة: أن يقدم مقابل الأول ويؤخر مقابل الآخر كقوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ} (فاطر: 19 ـ 20)

كل ذلك تفنن في البلاغة، وقدم الأعمى في نفي التساوي لمجيئه بعد صفة الذم في قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت