فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1929

{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ}

في علمه تعالى {فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} وهو صوت شديد {وَشَهِيقٌ} وهو صوت ضعيف.

وقيل: الزفير إخراج النفس والشهيق ردّه.

وقيل: الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمير بالنهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار إذا ردّده في صدره.

وقيل: الزفير في الحلق والشهيق في الصدر، وعلى كل المراد منهما الدلالة على شدّة كربهم وغمهم {خَالِدِينَ فِيهَا} وقوله تعالى: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} فيه وجهان: أحدهما: سماوات الآخرة وأرضها وهي مخلوقة دائمة للأبد والدليل على أن لها سماوات وأرضًا قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} (إبراهيم: 48) .

وقوله تعالى: {وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ} (الزمر: 74) ، ولأنه لا بدّ لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم إمّا سماء يخلقها الله تعالى، أو يظلهم العرش وكل ما أظلك فهو سماء، وكل ما استقرّ قدمك عليه فهو أرض. والوجه الثاني: أنَّ المراد مدّة دوامهما في الدنيا {إِلاَّ} ، أي: غير {مَا شَآءَ رَبُّكَ} من الزيادة على مدّتهما مما لا منتهى له وذلك هو الخلود فيها أبدًا {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} من غير اعتراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت