قوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) }
{وَإِذَا} معبرًا بأداء التحقيق إشارة إلى أنَّ الرحمة أكثر من النقمة، وأسند الفعل إليه في مقام العظمة إشارة إلى سعة جوده فقال {أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً} أي: نعمة من خصب وكثرة مطر وغنى ونحوه لا سبب لها إلا رحمتنا {فَرِحُواْ بِهَا} أي: فرح بطر مطمئنين من زوالها ناسين شكر من أنعم بها، ولا ينبغي أن يكون العبد كذلك.
«فَإِنْ قِيلَ» : الفرح بالرحمة مأمور به قال تعالى: {بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} (يونس: 58) وهاهنا ذمّهم على الفرح بالرحمة؟
أجيب: بأنه هناك فرحوا برحمة الله من حيث أنها مضافة إلى الله وهاهنا فرحوا بنفس الرحمة حتى لو كان المطر من غير الله لكان فرحهم به مثل فرحهم إذا كان من الله تعالى.