فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1929

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ}

وذلك أنهم سئموا من أكل المنّ والسلوى، وإنما عبّر عنهما بطعام واحد لعدم تبدّلهما كقول العرب: طعام مائدة الأمير واحد، يريدون أنه لا يتغير ألوانه أو لأنّ العرب تعبر عن الاثنين بلفظ الواحد كما تعبر عن الواحد بلفظ الاثنين كقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} (الرحمن، 22) وإنما يخرج من الملح دون العذب، أو لأنهم كانوا يعجنون المنّ بالسلوى فيصيرا واحدًا، أو لأنهم كانوا يأكلون أحدهما بالآخر فكانا كطعام واحد أو ضرب واحد لأنهما معًا طعام أهل التلذذ وهم كانوا أهل فلاحة أي: أهل زراعات فاشتاقوا إلى أصلهم الرديء وعادتهم الخبيثة ولذا قالوا: {فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ} أي: فسل لأجلنا ربك {يُخْرِجْ لَنَا} يظهر لنا ويوجد، وجزمه بأنه جواب فادع فإنّ دعوة موسى تسبب الإجابة وقوله تعالى: {مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ} من الإسناد المجازي وإقامة القابل وهي الأرض لأنها قابلة للنبات مقام الفاعل و (مِن) في قولهم: {مِمَّا تُنْبِتُ} للتبعيض ومن في قولهم: {مِن بَقْلِهَا} للبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت