فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1929

{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}

وإنما فضل الذكر على الأنثى لاختصاصه بلزوم ما لا يلزم الأنثى من الجهاد وتحمل الدية وغيرهما، وله حاجتان: حاجة لنفسه وحاجة لزوجته، والأنثى حاجة واحدة لنفسها بل هي غالبًا مستغنية بالتزويج عن الإنفاق من مالها، ولكن لما علم الله تعالى احتياجها إلى النفقة وأنّ الرغبة تقل فيها إذا لم يكن لها

مال جعل لها حظًا من الإرث وأبطل حرمان الجاهلية لها.

«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قيل: للأنثيين مثل حظ الذكر أو للأنثى نصف حظ الذكر؟

أجيب: بأنه إنما بدأ ببيان حظ الذكر لفضله كما ضوعف حظه لذلك؛ ولأنّ قوله {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} قصد إلى بيان فضل الذكر، وقولك: للأنثيين مثل حظ الذكر قصد إلى بيان نقص الأنثى وما كان قصدًا إلى بيان فضله كان أدل على فضله من القصد إلى بيان نقص غيره عنه؛ ولأنهم كانوا يورّثون الرجال دون النساء والصبيان، وكان في ابتداء الإسلام بالمحالفة قال تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} (النساء: 33)

ثم صارت الوراثة بالهجرة قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ} (الأنفال: 72) .

ثم نسخ ذلك كله بالآية الكريمة.

«فَإِنْ قِيلَ» : حظ الأنثيين الثلثان فكأنه قيل للذكر الثلثان؟

أجيب: بأنَّ المراد حالة الاجتماع كما مرّ، أما في حالة الانفراد فالابن يأخذ المال كله، والبنتان يأخذان الثلثين والدليل على أنَّ الغرض حكم الاجتماع أنه اتبعه حكم الانفراد بقوله تعالى: {فَإِن كُنَّ} أي: إن كان الأولاد {نِسَآءِ} خلصًا ليس معهنّ ذكر، وأنث الضمير باعتبار الخبر، أو على تأويل المولودات.

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: (للذكر مثل حظ الأنثيين) كلام مسوق لبيان حظ الذكر من الأولاد لا لبيان حظ الأنثيين، فكيف صح أن يردف قوله: {فَإِن كُنَّ نِسَآءً} وهو لبيان حظ الإناث؟

أجيب: بأنه وإن كان مسوقًا لبيان حظ الذكر إلا أنه لما علم منه حظ الأنثيين مع أخيهما كان كأنه مسوق للأمرين جميعًا، فلذلك صح أن يقال: فإن كنّ نساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت