فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 1929

وقرأ {وَالَّذِي قَدَّرَ} الكسائي بتخفيف الدال والباقون بالتشديد قال البغوي: وهما بمعنى واحد، أي: أوقع تقديره في أجناس الأشياء وأنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها وغير ذلك من أحوالها، فجعل البطش لليد، والمشي للرجل، والسمع للأذن، والبصر للعين ونحو ذلك {فَهَدَى} قال مجاهد: هدى الإنسان لسبيل الخير والشرّ والسعادة والشقاوة وهدى الأنعام لمراعيها.

وقال مقاتل والكلبي: في قوله تعالى: {فَهَدَى} عرّف خلقه كيف يأتي الذكر الأنثى، كما قال تعالى في سورة طه: {أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طه: 50)

أي: الذكر للأنثى.

وقال عطاء: جعل لكل دابة ما يصلحها وهداها له.

وقيل: قدّر أقواتهم وأرزاقهم وهداهم لمعاشهم إن كانوا أناسًا، ولمراعيهم إن كانوا وحوشًا.

وقال السدّي: قدّر مدّة الجنين في الرحم ثم هداه إلى الخروج من الرحم، ومن ذلك هدايات الإنسان إلى مصالحه من أغذيته وأدويته وأمور دنياه ودينه، وإلهامات البهائم والطيور وهوام الأرض إلى معايشها ومصالحها.

يقال: إن الأفعى إذا أتى عليها ألف سنة عميت، وقد ألهمها الله تعالى أن تمسح عينيها بورق الرازيانج الغض فيردّ إليها بصرها، فربما كانت في برية بينها وبين الريف مسيرة أيام فتطوي تلك المسافة على طولها وعماها حتى تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها، فتحك بها عينيها فترجع باصرة بإذن الله تعالى.

وقيل: {فَهَدَى} أي: دلهم بأفعاله على توحيده، وكونه عالمًا قادرًا، والاستدلال بالخلق والهداية معتمد الأنبياء، قال إبراهيم عليه السلام {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} (الشعراء: 78)

وقال موسى عليه السلام لفرعون: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طه: 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت