فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1929

{وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا} بالرسالة والخلة {وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} الذين لهم الدرجات العلا وفي هذا حجة وبيان لخطأ من رغب عن ملته؛ لأنّ من جمع الكرامة عند الله في الدارين وكان مشهودًا له بالاستقامة والصلاح يوم القيامة كان حقيقًا بالاتباع لا يرغب عنه إلا سفيه أو متسفه أذل نفسه بالجهل والإعراض عن النظر.

تنبيه: قال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير تقديره ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين.

وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} إمّا ظرف لاصطفيناه أي: اخترناه في ذلك الوقت، وإمّا منصوب بإضمار أذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت ليعلم أنه المصطفى الصالح المستحق للإمامة والتقدّم وأنه نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان وإخلاص السر حين دعاه ربه فكأنه قال له كما قال عطاء: أسلم نفسك إلى الله عز وجل وفوّض أمرك إليه قال: أسلمت أي: فوّضت، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: وقد حقق ذلك حيث لم يستعن بأحد من الملائكة حين ألقي في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت