له أي: عليكم تأخيره {إِلَى مَيْسَرَةٍ} أي: وقت يسره.
تنبيه: في (كان) هذه وجهان: أظهرهما أنها تامّة بمعنى حدث ووجد أي: وإن حدث ذو عسرة، فتكتفي بفاعلها كسائر الأفعال، الثاني أنها ناقصة وخبرها محذوف.
قال أبو البقاء تقديره: وإن كان ذو عسرة لكم عليه حق أو نحو ذلك، وقدره بعضهم وإن كان ذو عسرة غريمًا.
{وَأَن تَصَدَّقُواْ} أي: بالإبراء.
{خَيْرٌ لَّكُمْ} أي: أكثر ثوابًا من الإنظار وهذا مما فضل المندوب فيه الواجب، فإنّ الإبراء مندوب إليه والإنظار واجب فيحرم حبس المعسر، وهل القول قوله في إعساره أو لا بدّ من بينة تشهد بذلك ينظر إن كان الدين عن عوض كالبيع والقرض فلا بدّ من بينة، وإن كان عن غير عوض كالضمان والإتلاف والصداق، فالقول قول المعسر بيمينه وعلى الغريم البينة إلا أن يعرف له مال فلا بدّ من بينة.
{إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} فضل التصدق على الإنظار فافعلوا.
وقيل: المراد بالتصدّق الإنظار نفسه ورد هذا كما قال الإمام: بأنَّ الإنظار قد علم مما قبل فلا بدّ من حمله على فائدة جديدة قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة» .
وروي: «من أنظر معسرًا أو وضع عنه أنجاه الله من كرب يوم القيامة»
وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنّ الملائكة تلقت روح رجل كان قبلكم فقالوا له: هل عملت خيرًا قط؟
قال: لا قالوا: تذكر قال: ألا إني رجل كنت أداين الناس فكنت آمر فتياني بأن ينظروا الموسر ويتجاوزوا عن المعسر. قال الله تعالى: تجاوزوا عنه»
وقال صلى الله عليه وسلم «من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» .