فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1929

{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}

«فَإِنْ قِيلَ» : قد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة لأن يؤدّوا عنه كثيرًا ولم يكونوا من عترته؟

أُجيب: بأنَّ هذا ليس على العموم بل مخصوص بالعهود؛ لأنّ العرب عاداتها أن لا يتولى العهد ونقضه على القبيلة إلا رجل من الأقارب، فلو تولاه أبو بكر رضي الله تعالى عنه لجاز أن يقولوا: هذا خلاف ما يعرف فينا من نقض العهود، فربما لم يقبلوا فلم يخف عليهم بتوليته عليًا ذلك، ويدل على ذلك أن في بعض الروايات لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي.

وقيل: لما خص أبا بكر بتولية الموسم خص عليًا بهذا التبليغ تطييبًا للقلوب ورعاية للجوانب.

وقيل: قرر أبا بكر على الموسم وبعث عليًا خليفة لتبليغ هذه الرسالة حتى يصلي خلف أبي بكر ويكون ذلك جاريًا مجرى تنبيه على إمامة أبي بكر.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه إطباق أكثر العلماء على جواز مقاتلة المشركين في الأشهر الحرم وقد صانها الله تعالى عن ذلك؟

أجيب: بأنهم قالوا: قد نسخ وجوب الصيانة وأبيح قتال المشركين فيها.

{وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} أي: لا تفوتونه وإن أمهلكم {وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} أي: مذلهم في الدنيا بالقتل والأسر، وفي الآخرة بالعذاب.

{وَأَذَانٌ} أي: إعلام واقع {مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ} إذ الأذان في اللغة الإعلام، ومنه الأذان للصلاة، فإنه إعلام بوقتها وارتفاعه كارتفاع براءة على الوجهين.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم علقت البراءة بالذين عاهدوا من المشركين وعلق الأذان بالناس؟

أجيب: بأنَّ البراءة مختصة بالمعاهدين والناكثين منهم، وأما الأذان فعام لجميع الناس من عاهد ومن لم يعاهد، ومن نكث من المعاهدين ومن لم ينكث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت