قوله: {وَسَلِّمُواْ}
أمر فيجب السلام ولم يجب في غير الصلاة فيجب فيها وهو قولنا في التشهد سلام عليك أيها النبي إلخ، وذكر في السلام المصدر للتأكيد ولم يذكره في الصلاة لأنها كانت مؤكدة بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} وأقل الصلاة عليه اللهم صل على محمد، وأكملها اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما.
فائدة: كل الأنبياء من بعد إبراهيم عليه السلام من ولده إسحاق إلا نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم فإنه من نسل إسماعيل، ولم يكن من نسله نبي غيره وخص إبراهيم عليه السلام بالذكر لأن الرحمة والبركة لم يجتمعا لنبي غيره فقال الله تعالى: {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} (هود: 73)
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا صلى الله وملائكته عليه فأي حاجة به إلى صلاتنا؟
أجيب: بأن الصلاة عليه ليست لحاجة إليها وإلا فلا حاجة إلى صلاة الملائكة مع صلاة الله تعالى عليه وإنما هو إظهاره وتعظيمه منا شفقة علينا ليثيبنا عليه، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرًا» ، وفي رواية أخرى: وملائكته سبعين، وتجوز الصلاة على غيره تبعًا له وتكره استقلالًا لأنه في العرف صار شعارًا لذكر الرسل ولذلك كره أن يقال لمحمد عز وجل، وإن كان عزيزًا جليلًا.