قال تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ}
أي: الغلبة والقوة وفي قوله تعالى: {رب} إشارة إلى كمال الحكمة والرحمة، وفي قوله تعالى {الْعِزَّةُ} إشارة إلى كمال القدرة وأنه القادر على جميع الحوادث؛ لأن الألف واللام في قوله تعالى: {الْعِزَّةُ} تفيد الاستغراق وإذا كان الكل ملكًا له سبحانه لم يبق لغيره شيء فثبت أن قوله سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} أي: أن له ولدًا كلمة محتوية على أقصى الدرجات وأكمل النهايات وقوله تعالى: {وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} أي: المبلغين من الله تعالى التوحيد والشرائع تعميم للرسل بعد تخصيص بعضهم.
{وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: على هلاك الأعداء ونصرة الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام وعلى ما أفاض عليهم ومن اتبعهم من النعمة وحسن العاقبة، ولذلك أخره عن التسليم والغرض من ذلك تعليم المؤمنين أن يقولوا ذلك ولا يغفلوا عنه لما روى البغوي عن علي رضي الله عنه أنه قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.