فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 1929

{وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ}

وهو الذي ولد أعمى أو ممسوح العينين.

قال الزمخشريّ: ويقال لم يكن في هذه الأمّة أكمه غير قتادة بن دعامة السدوسي صاحب «التفسير» ولعل هذا على التفسير الثاني.

{والأَبْرَصَ} وهو الذي به برص وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته.

وإنما خص هذين المرضين بالذكر؛ لأنهما أعييا الأطباء وكان الغالب في زمن عيسى الطب فأراهم المعجزة من جنس ذلك.

قال وهب: ربما اجتمع على عيسى من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفًا [1] من أطاق منهم أن يبلغه أتاه، ومن لم يطق أتاه عيسى وما كانت مداواته إلا بالدعاء وحده على شرط الإيمان.

وإنما قال ثانيًا {وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} وكرّر بإذن الله دفعًا لتوهّم الألوهية، فإنّ الإحياء ليس من جنس الأفعال البشرية، قال ابن عباس: قد أحيا عيسى أربعة أنفس: عازر وابن العجوز وابنة العاشر وسام بن نوح عليه السلام، فأمّا عازر فكان صديقًا له فأرسلت أخته إلى عيسى عليه السلام إنّ أخاك عازر يموت وكان بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيام فأتى هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام فقال لأخته: انطلقي بنا إلى قبره فانطلقت معهم إلى قبره فدعا الله سبحانه وتعالى فقام وخرج من قبره وبقي وولد له، وأما ابن العجوز فمرّ به ميتًا على عيسى يحمل على سرير فدعا الله تعالى عيسى فجعل على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي وولد له، وأما ابنة العاشر فكان رجلًا يأخذ العشور ماتت له بنت بالأمس فدعا الله تعالى فأحياها فبقيت وولد لها، وأما سام بن نوح فإنّ عيسى عليه السلام جاء إلى قبره ودعا فخرج من قبره وقد شاب نصف رأسه خوفًا من قيام الساعة وما كانوا يشيبون في ذلك الزمان فقال: قد قامت القيامة؟

فقال: لا ولكن قد دعوت الله تعالى فأحياك، ثم قال له: مت فقال: بشرط أن يعيذني الله تعالى من سكرات الموت فدعا الله تعالى ففعل به ما قال.

[1] لا يخفى ما فيه من بُعد ومبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت